الشيخ السبحاني

373

رسائل ومقالات

وأمّا عند الشيعة الإمامية فهو عبارة عن إسقاط العذاب ، قال الشيخ المفيد : اتّفقت الإمامية على أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يشفع يوم القيامة لجماعة من مرتكبي الكبائر من أُمّته ، وأنّ أمير المؤمنين عليه السلام يشفع في أصحاب الذنوب من شيعته وأنّ أئمّة آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم يشفعون كذلك وينجّي اللَّه بشفاعتهم كثيراً من الخاطئين ، ووافقهم على شفاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المرجئة سوى ابن شبيب وجماعة من أصحاب الحديث ، وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك وزعمت أنّ شفاعة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم للمطيعين دون العاصين ، وأنّه لا يشفع في مستحقّي العقاب من الخلق أجمعين . « 1 » 6 . مرتكب الكبيرة لا مؤمن ولا كافر إنّ مقترف الكبيرة عند الشيعة والأشاعرة مؤمن فاسق خرج عن طاعة اللَّه . وهو عند الخوارج ، كافر كفر الملّة عند جميع فرقهم إلّا الإباضية فهو عندهم كافر كفر النعمة ، وأمّا المعتزلة فهو عندهم في منزلة بين المنزلتين قال القاضي : إنّ صاحب الكبيرة له اسم بين الاسمين ، وحكم بين الحكمين لا يكون اسمه اسم الكافر ، ولا اسمه اسم المؤمن فلا يكون حكمه ، حكم الكافر ولا حكم المؤمن بل يفرد له حكم ثالث ، وهذا الحكم الذي ذكرناه هو سبب تلقيب المسألة بالمنزلة بين المنزلتين ، قال : صاحب الكبيرة له منزلة تتجاذبها هاتان المنزلتان . « 2 » وهذا أحد الأُصول الخمسة التي عليها يدور رَحى الاعتزال ومن أنكر واحداً منها فليس بمعتزليّ . « 3 »

--> ( 1 ) . المفيد : أوائل المقالات : 14 - 15 . ( 2 ) . القاضي عبد الجبار : شرح الأُصول الخمسة : 697 . ( 3 ) . الخياط : الانتصار : 126 ، ومروج الذهب : 3 / 222 .